الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٧ - مهاجري و أنصاري
مهمات أبي زيد و مهمة عمرو:
و قد رأينا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد وزع المهمات بطريقة لها مغزاها و مرماها.
فهؤلاء أناس يدخلون في الإسلام للتو، فهم بحاجة إلى أن يتذوقوا طعم الإسلام في روحانيته، و في إنشاء العلاقة مع اللّه، و أن يعرفوا شيئا من حقائق هذا الدين، و احكامه، و سننه، و تعاليمه.
و قد كان أبو زيد أقدر على إنجاز هذه المهمة، و أعرف بجزئياتها و تفاصيلها، و أميل إلى تحقيق الغاية المرجوة.
أما عمرو بن العاص فقد لا يهتم بهذا الأمر كثيرا، بل قد يكون أبعد الناس عن المعرفة بتفاصيل الدين، بل و بكلياته أيضا، لأنه قد أسلم أو تظاهر بالإسلام في نفس تلك السنة، فهو يحتاج إلى ما يحتاجون إليه.
و أما الإمارة التي تعني تدبير الأمور الدنيوية، فهو أكثر اندفاعا إليها، و رغبة بها و حرصا عليها. .
يضاف إلى ذلك: أنه لا مجال للإطمئنان إلى أنه كان يملك المواصفات التي تخوله لحمل أمانة الصلاة بالناس. . أو أنه كان أمينا على دين الناس بالقدر الذي يسمح بإفساح المجال له لتعليمهم أحكامه، حتى لو كان على علم بها.
مهاجري و أنصاري:
و كان «صلى اللّه عليه و آله» -كما يقولون-كلما أرسل رجلا من المهاجرين قرنه برجل من الأنصار، و هكذا فعل في هذه المناسبة أيضا.