الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨١ - شجعان و فرسان صنعتهم السياسة
إلى دفع الذين هم تحت أيديهم، إلى مواجهة الأخطار و درئها عنهم، و أن يجدوا فيهم ما يغنيهم عن التعرض لها و مكابدتها. .
فإن كان ثمة من خطر، فليتوجه إلى أولئك الأتباع، لأن حفظ القائد هو الأهم و الأولى و الأوجب. .
و لكنه يرى الأمر مع هؤلاء القادمين على خلاف ما اعتاده و مارسه، فهو يسمع قادتهم، يتسابقون للتضحية بأنفسهم حبا بسلامة إخوانهم من قادة و غيرهم. .
١-إن غرور عمرو بنفسه، و اعتماده على بعد صيته، و خوف الناس منه، قد انتهى به إلى هذا التراجع و الإنكسار الذليل، دون أن يكلف نفسه عناء خوض معركة، أو بذل جهد في قتال، يعذر فيه بعد استنفاذ القوة و الحيلة. بل لقد آثر رجوع الخوف و الجبن، و الشعور بالضعف و الإنبهار بقوة الطرف الآخر. معلنا أن هؤلاء الذين يواجههم يعتبرونه جزرا. .
و هذا يدل على: أن ما كان قد اكتسبه من سمعة بين العرب في الشجاعة و القتال، كانت تشوبه شائبة التزوير. و لو بالدعايات الفارغة، و التهويلات الباطلة. و لعله كان يبطش ببعض الضعفاء و الجبناء، أو يغدر ببعض الآمنين من الأقوياء، أو يختلق الروايات، و يشيع الخرافات و ينتج الأوهام و الأباطيل، عن بطولات موهومة، و أفاعيل لم يكن لها وجود إلا في مخيلة قائليها. . و لعل كل ذلك قد كان، فقد عرف عمرو بالكذب كما سنرى. .
شجعان و فرسان صنعتهم السياسة:
لقد حاول أعداء علي «عليه السلام» أن يطروا خصومه، و يعظموهم