الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٠ - سرية عيينة إلى بني تميم
انصرف إلى بيته، فركع ركعتين، ثم خرج فجلس في صحن المسجد.
و قدّموا عطارد بن حاجب التميمي، فخطب، فقال: الحمد للّه الذي له الفضل علينا، و الذي جعلنا ملوكا، و أعطانا الأموال، (أو: و وهب لنا أموالا عظاما) نفعل فيها المعروف، و جعلنا أعزّ أهل المشرق، و أكثرهم مالا، و أكثرهم عددا، فمن مثلنا في الناس؟
ألسنا رؤوس الناس و ذوي فضلهم؟ فمن يفاخر فليعدد مثل ما عددنا، و لو شئنا لأكثرنا من الكلام، و لكنا نستحي من الإكثار فيما أعطانا اللّه، أقول هذا لأن يؤتى بقول هو أفضل من قولنا.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لثابت بن قيس: «قم فأجب خطيبهم» .
فقام ثابت، و ما كان درى من ذلك بشيء، و ما هيأ قبل ذلك ما يقول، فقال:
الحمد للّه الذي السموات و الأرض خلقه، قضى فيهما أمره، و وسع كل شيء علمه، فلم يك شيء إلاّ من فضله، ثم كان ممّا قدّر اللّه أن جعلنا ملوكا، اصطفى لنا من خلقه رسولا، أكرمهم نسبا، و أحسنهم زيا، و أصدقهم حديثا، أنزل عليه كتابه، و ائتمنه على خلقه، و كان خيرته من عباده، فدعا إلى الإيمان، فآمن المهاجرون من قومه، و ذوي رحمه، أصبح الناس وجها، و أفضل الناس فعالا، ثم كنا أول الناس إجابة حين دعا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فنحن أنصار اللّه و رسوله، نقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ اللّه، فمن آمن باللّه و رسوله منع منّا ماله و دمه، و من كفر باللّه و رسوله جاهدناه في ذلك، و كان قتله علينا يسيرا، أقول قولي هذا و أستغفر اللّه