الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠ - سرية قطبة بن عامر إلى حي من خثعم
و كل وسائل العيش متوفرة لهم، مع معرفتهم التامة بمسالك المنطقة، و شعابها، و مواضع الماء و الكلاء فيها. .
أما أفراد السرية فهم قليلو العدد، و لا يتوفر لهم شيء من ذلك، و لن يكونوا قادرين على مواجهة العشرات من المقاتلين في مثل هذه الظروف الصعبة، و لا يمكنهم الحصول على المدد، و ليس لديهم ما يكفي من العدة و العدد، لو أراد الخثعميون ملاحقتهم بالقتال. و سيكونون عرضة للمهالك و الأخطار.
٤-إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يبدأ أحدا بقتال قبل الدعوة، و إقامة الحجة، و اتخاذه المدعوين موقف المعاند و المحارب. فكيف ينسب إليه أنه يغير على الآمنين، أو يأمر بالإغارة عليهم إذا لم يكونوا محاربين.
و لم يظهر لنا مما في أيدينا من نصوص: أنه «صلى اللّه عليه و آله» سبق و دعا خثعما إلى الإسلام، أو أن هذه القبيلة البعيدة عنه هذه المسافات قد أعلنت حربها عليه، أو اعتدت عليه أو أغارت على أطرافه. .
فما معنى: أن يأمر «صلى اللّه عليه و آله» قطبة بن عامر بالإغارة عليهم.
٥-إن النص المتقدم قد صرح: بأن قطبة بن عامر حين شن الغارة على خثعم اقتتلوا قتالا شديدا، فقتل قطبة منهم من قتل. و ساق النعم و الشاء و النساء إلى المدينة. .
و سؤالنا هو: إن المفروض هو: أن الجراح قد كثرت في الفريقين، فما معنى ادّعاء: أن قطبة قد قتل من قتل منهم-بل لقد قال الواقدي: حتى أتى قطبة على أهل الحاضر-و معنى هذا: أنه استأصلهم عن بكرة أبيهم، فهل تفرّد قطبة بقتل