الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥١ - وجهها علي عليه السّلام و حرص عليها النبي صلّى اللّه عليه و آله
و لعل مما يؤكد صحة ذلك: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان في كل مرة يسألها: من وافدك؟ مع أن مما لا شك فيه: أنه قد عرف وافدها منذ الفترة الأولى. و لكنه كان يريد أن تعود إلى التصريح باسمه ليعاود التأكيد على قوله هذا.
وجهها علي عليه السّلام و حرص عليها النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و يبقى أن نشير هنا إلى أمرين:
أحدهما: أن عليا «عليه السلام» الذي أسرها، هو الذي حرضها على معاودة طلب المنّ عليها من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و في ذلك دلالة واضحة على مدى حرصه «عليه السلام» على أن يبلغها ما تريد. و يحفظ لها بذلك عزتها و كرامتها، ربما لما كان يتوسمه فيها من-كونها امرأة حازمة تعرف بسداد الرأي و حسن الإختيار، و ذلك سيؤدي بها إلى اختيار الإسلام، ثم تكون سببا في هداية أخيها عدي، كما صدقته الوقائع بعد ذلك، حيث إن أخاها أخذ برأيها، و اختار الإسلام، ثم القدوم على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و قد كان علي «عليه السلام» قد قسّم الغنائم، و عزل السبي، فلم يقسمهم، بل أرسلهم إلى المدينة، كما تقدم.
الثاني: إن تأخير النبي الأعظم و الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» إلى اليوم الرابع، لا يعني: أن استجابته المتأخرة تختزن الرغبة في أن يعاملها بقسوة، فإنه أجابها بقوله: قد فعلت، فلا تعجلي حتى تجدي ثقة يبلغك بلادك، ثم آذنيني.
فلما علم أنها وجدت ذلك كساها و حملها، و أعطاها نفقة. .