الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢١ - سرور النبي صلّى اللّه عليه و آله بإسلام همدان
فالظاهر الذي تعطيه مراجعة النصوص في المصادر الروائية و التاريخية:
أن ثمة خلطا بين الروايات، و الصحيح هو: أن عليا «عليه السلام» قد ذهب في سرية و ذهب خالد في سرية أخرى، و قال لهما رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : إن التقيتما فعلي هو الأمير. .
ثم جرى فتح بعض الحصون على يد علي «عليه السلام» ، و لعل خالدا أيضا قد حصّل بعض السبايا بسبب قتال في مجال آخر. . ثم اصطفى علي «عليه السلام» جاريته، و اشتكى عليه بريدة بتحريض من خالد. أو بمشاركة منه كما تقدم. .
و لعل هذا قد حصل في سرية كانت إلى بعض أطراف اليمن، أو القريبة منها، و هي غير إرسال علي «عليه السلام» و خالد لدعوة أهل اليمن. . حسبما فصلناه. .
سرور النبي صلّى اللّه عليه و آله بإسلام همدان:
إن سرور النبي «صلى اللّه عليه و آله» بدخول الناس في الإسلام لهو أمر طبيعي يرفضه حرصه «صلى اللّه عليه و آله» على إخراج الناس من الظلمات إلى النور. بالإضافة إلى أن يشعر كل من ينجز عملا يتضمن نجاة النفوس من الهلاك بنشوة خاصة، و لذة غير عادية.
و لكن ما أظهره النبي «صلى اللّه عليه و آله» من سرور حين بلغه إسلام قبيلة همدان كان غير عادي أيضا إذا قيس بما رأيناه منه حين إسلام جماعات أخرى من الناس قد تكون أكثر عددا، و لها موقع قد يتراءى أنه أشد حساسية، و أعظم أهمية. .