الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١ - تعهد عيينة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
الإنسان حبا جما بصورة عفوية، و من دون انتقاء كرائمه يسهّل على صاحب ذلك المال بذله، و يجعله مما تطيب به النفوس، و لا تجد أي حرج في التنازل و صرف النظر عنه.
أما كرائم الأموال، التي يكون لأصحابها تعلق خاص بها، فليس من السهل التنازل عنها، و لا أن تطيب بها النفوس.
و المطلوب في العبادات-و الصدقات منها-هو: أن يقطع الإنسان رابطته بالمال قربة إلى اللّه تعالى، و القربة بهذا المعنى لا تتحقق إذا بقيت القلوب متعلقة بالمال.
على أن بقاء هذه العلقة سيكون من أسباب ظهور الحسد بين الناس. و حدوث درجة من التنافر فيما بينهم، ثم تنامي مشاعر الكراهية، و أن تتجه العلاقة نحو التوتر، و المزيد من الحساسية، لتصبح ثقيلة و مرهقة، و ربما مؤذية أيضا.
فالإخلاص في العبادة، المتمثل بإعطاء الناس صدقات أموالهم بطيب نفس، و قربة إلى اللّه تعالى، و رعاية سنن العدل، بإعطاء كل ذي حق حقه، و من دون أدنى حيف على الشريك الآخر، و تحصين النفوس من مساوئ الشح، و غير ذلك-إن ذلك كله-يحتّم أخذ العفو، و هو ما فضل، و توقي كرائم الأموال، في استيفاء حقوق الفقراء و المساكين من أموال الناس. .
تعهد عيينة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و قد تعهد عيينة بن حصن لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تتبع آثار