الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يعتزل نساءه كيف؟ و لما ذا؟
ثم إنه أرسل إلى جاريته مارية، فأدخلها بيت حفصة، فوقع عليها، فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا، فجلست عند الباب، فخرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو فزع، و وجهه يقطر عرقا، و حفصة تبكي، فقال: ما يبكيك؟
فقالت: إنما أذنت لي من أجل هذا؟ ! أدخلت أمتك بيتي، ثم وقعت عليها على فراشي؟ ! ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن، أما و اللّه ما يحل لك هذا يا رسول اللّه.
فقال: و اللّه، ما صدقت: أليس هي جاريتي، قد أحلها اللّه تعالى لي، أشهدك أنها علي حرام، ألتمس بذلك رضاك، انظري لا تخبري بذلك امرأة منهن، فهي عندك أمانة.
فلما خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قرعت حفصة الجدار الذي بينها و بين عائشة، فقالت: ألا أبشري، إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد حرم أمته، فقد أراحنا اللّه منها.
فقالت عائشة: أما و اللّه، إنه كان يريبني أنه كان يقبل من أجلها، فأنزل اللّه تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مٰا أَحَلَّ اَللّٰهُ لَكَ [١]. ثم قرأ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : وَ إِنْ تَظٰاهَرٰا عَلَيْهِ [٢]، فهي عائشة و حفصة.
و زعموا: أنهما كانتا لا تكتم إحداهما للأخرى شيئا.
و كان لي أخ من الأنصار إذا حضرت، و غاب في بعض ضيعته، حدثته بما قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و إذا غبت في بعض ضيعتي، حدثني.
[١] الآية ١ من سورة التحريم.
[٢] الآية ٤ من سورة التحريم.