الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٢ - عمرو و ابنا الجلندى
فبلغ هر قل قوله، فقال له أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خراجا، و يدين دينا محدثا؟
فقال هر قل: رجل رغب في دين و اختاره لنفسه ما أصنع به، و اللّه، لو لا الظن [١]بملكي لصنعت كما صنع.
قال: أنظر ما تقول يا عمرو.
قلت: و اللّه صدقتك.
قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به و ينهى عنه؟
قلت: يأمر بطاعة اللّه عز و جل، و ينهى عن معصيته، و يأمر بالبر و صلة الرحم، و ينهى عن الظلم و العدوان، و عن الزنى و شرب الخمر، و عن عبادة الحجر و الوثن و الصليب.
فقال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، لو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد «صلى اللّه عليه و آله» و نصدق به، و لكن أخي أضنّ بملكه من أن يدعه و يصير ذنبا.
قلت: إنه إن أسلم ملّكه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على قومه، فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم.
قال: إن هذا لخلق حسن، و ما الصدقة؟
فأخبرته بما فرض رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من الصدقات في الأموال، و لما ذكرت المواشي، قال: يا عمرو، و يؤخذ من سوائم مواشينا
[١] كذا في الأصل، و لعل الصحيح هو «الضنّ» ، و يشهد له قول عبد فيما يأتي: «و لكن أخي أضنّ بملكه» .