الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢ - ابن الأهتم، و ابن عاصم
يعقلون بها، و لهم أعين لا يبصرون بها، و لهم آذان لا يسمعون بها؟ !
و هل يستطيع بنو تميم أن يجدوا حتى في حلفائهم و ذوي رحمهم، من خزاعة أو غيرها من يدافع و يدفع عنهم، بمستوى دفاع و دفع الأنصار عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ ! . . أم أن ذوي رحمهم قد نبذوهم، و طردوهم و أخرجوهم، من أجل نفس هذا الذي جاء إليه وفد بني تميم، ليناظره و يفاخره؟ !
ابن الأهتم، و ابن عاصم:
و قد ظهر مصداق ما ذكرناه آنفا في نفس مجلس المفاخرة الذي أرادواه في محضر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فيما جرى بين عمرو بن الأهتم، و قيس بن عاصم. . حينما أراد قيس أن يصرف النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن إشراك ابن الأهتم في الجائزة التي أعطاها «صلى اللّه عليه و آله» لوفد بني تميم، بدعوى: أن ابن الأهتم صغير السن لا شرف له. . فأصر النبي «صلى اللّه عليه و آله» على إجازته و قال: «فإنه وافد، و له الحق» ، و أعطاه مثل ما أعطى القوم اثنتي عشرة أوقية و نصفا.
لكن الواقدي قال: إنه أعطاه خمس آواق فقط، لحداثة سنه [١].
و روى البيهقي عن ابن عباس ما جرى بين الرجلين، فقال: «جلس إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قيس بن عاصم، و الزبرقان بن بدر، و عمرو بن الأهتم التميميون. ففخر الزبرقان و قال: يا رسول اللّه، أنا سيد تميم،
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٩١ و راجع: البداية و النهاية ج ٥ ص ٥٥ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٨٦.