الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٩ - ما المبرر لهذا البغض؟ !
فبريدة إذن قد عاش مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و مع علي «عليه السلام» سنوات عديدة، يرى فيها تضحيات علي «عليه السلام» و سلوكه المثالي، و عبادته، و استقامته، و يرى حب النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و تقديمه له، و يسمع أقواله فيه، فلما ذا استمر على بغضه، و لم يؤثر فيه شيء من ذلك؟ !
ثم جاء هذا التحول الذي يتحدث عنه بريدة، بعد أن وجد نفسه أمام غضب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و غضب اللّه سبحانه، الأمر الذي جعله أمام خيار خطير جدا لا قبل له به، فآثر أن يعلن توبته عن هذه الموبقة الكبرى، على الرضا بأن يكون في دائرة الكفر و النفاق، الذي انتقل-بما سمعه من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» -من الخفاء إلى العلن، و كاد أن يجد نفسه أمام فضيحة مرعبة و هائلة. . تجعله في مواجهة الخزي و العار، و في موضع غضب اللّه و رسوله في الدنيا و الآخرة.
و قد كان بريدة قبل هذه الحادثة يرى أنه قادر على التعلل فيما بينه و بين نفسه بأن له الحق في أن يبغض عليا «عليه السلام» ، إن كان لم يسمع قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيه: لا يبغضك إلا منافق، أو ابن زنا، أو نحو ذلك. . ثم أن يزين لنفسه أن جهاد و تضحية علي «عليه السلام» و ما يراه من مواقف له، و ما يسمعه من ثناء نبوي عليه، إنما يجري وفق ظواهر الأمور، و ربما تكون البواطن على خلاف ذلك. .
و لكنه بعد هذا الحدث-الصدمة-لم يعد قادرا على السير في هذا الإتجاه، لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أخبره-و هو كما قال اللّه عز