الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧ - كعب بن زهير في محضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
كعب بن زهير في محضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و بعد انصراف النبي «صلى اللّه عليه و آله» من الطائف قدم كعب بن زهير على النبي «صلى اللّه عليه و آله» فأنشده قصيدته التي أولها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيم إثرها لم يفد مكبول
و أسلم بعد أن كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أهدر دمه [١].
و قد روى البيهقي، و أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار، و أبو البركات عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الأسعد الأنباريان، قال: خرج كعب و بجير ابنا زهير حتى أتيا أبرق العراف (العراق) ، فقال بجير لكعب: أثبت في عجل هذا المكان، حتى آتي هذا الرجل، يعني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأسمع ما يقول.
فثبت كعب، و خرج بجير، فجاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فسمع كلامه فآمن به.
و ذلك: أن زهير بن أبي سلمى-فيما يزعمون-كان يجالس أهل الكتاب، فسمع منهم أنه قد آن مبعث نبي.
و رأى زهير في منامه: أنه قد مد سببا من السماء، و أنه قد مد يده ليتناوله ففاته، فأوله بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» يبعث، و أنه في آخر الزمان لا يدركه، و خبّر بنيه بذلك، و أوصاهم إن أدركوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يسلموا.
و لما اتصل خبر إسلام بجير لأخيه أغضبه ذلك، فقال:
[١] الإستيعاب (بهامش الإصابة) ج ٣ ص ٢٩٧ و ٢٩٨.