الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - إمض و لا تلتفت
إمض و لا تلتفت:
إننا نلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قال لعلي «عليه السلام» حين وجهه إلى اليمن: «إمض و لا تلتفت» .
و هذه هي نفس الكلمة التي قالها له «عليه السلام» : حين وجهه إلى يهود خيبر، حيث قتل مرحبا، و اقتلع باب خيبر، و فتح الحصن. . و لم نره قال ذلك لعلي «عليه السلام» في غير هذين الموردين.
و قد يقال: إن من نقاط الإشتراك بينهما: أن فتح خيبر، فيه إسقاط لهيمنة اليهود، في تلك المنطقة، و كسر لشوكتهم، و إذلال لهم. . و إسلام اليمن يمثل أيضا ضربة قوية لعنفوان اليهود، الذين كانت لهم هيمنة كبيرة و انتشار واسع في تلك البلاد.
يضاف إلى ذلك: إرادة إظهار مدى طاعة علي «عليه السلام» ، و التزامه بحرفية أوامر النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» . . لكي يوازن الناس بين ذلك و بين ممارسات غيره، ممن تكون أهواؤهم، و عصبياتهم هي المهيمنة على تصرفاتهم.
ثم إن هذا التوجيه يشير إلى لزوم الإنضباط التام، و عدم التسامح، و لزوم الكف عن التوسع الإجتهادي في تطبيق الأوامر الصادرة عن القيادة، فكيف إذا كانت هذه القيادة معصومة، و لها مقام النبوة الخاتمة؟ !
ثم إن هذا الأمر يعطي الإيحاء القوي: بأن على الإنسان حين يكلف بمهمة جهادية، و خصوصا إذا كان ذلك من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن لا يشغله أي شأن آخر، و أن يركز كل همه، و يحصر كل تفكيره، في تلك المهمة التي أوكلت إليه، و أن يقطع جميع تعلقاته بأي شيء آخر مهما كان. .