الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - أخذ الكتاب بشماله
خالد بما صنعه علي «عليه السلام» ، ثم تتابعت الأخبار.
و هذا يدل على: أن المهتمين بإيصال أخبار علي «عليه السلام» إلى خالد كانوا على درجة كبيرة من الكثرة، و في ذلك إشارة إلى كثرة المتعاطفين مع خالد، و المتحاملين على علي «عليه السلام» . .
و لا بد أن ينتج ذلك أيضا: أن يكون الذين سوف يطلعون على موقف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من هذا الأمر سيكونون كثيري العدد جدا، خصوصا بعد انضمام كثير من أهل المدينة إليهم. . و سوف يزداد انتشار خبر بريدة، حين يرى الناس تبدل أحواله تجاه علي «عليه السلام» و تحوله من مبغض حاقد إلى محب مادح و حامد. و لا بد أن يكون ذلك مفيدا جدا في تعريف الناس على ولاية علي «عليه السلام» ، التي أنشأها النبي «صلى اللّه عليه و آله» في قوله لبريدة: من كنت وليه فعلي وليه.
أخذ الكتاب بشماله:
و عن أخذ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كتاب خالد من بريدة بشماله نقول:
إن لهذا الحديث مغزى عميقا، و دلالة هامة جدا، لأن المروي عنه «صلى اللّه عليه و آله» أنه: «كان يمينه لطعامه و شرابه، و أخذه و إعطائه، فكان لا يأخذ إلا بيمينه، و لا يعطي إلا بيمينه، و كان شماله لما سوى ذلك من بدنه، و كان يحب التيمن في كل أموره» [١].
[١] مكارم الأخلاق ص ٢٣ و البحار ج ١٦ ص ٢٣٧ و سنن النبي للسيد الطباطبائي ص ١٢٠ و موسوعة أحاديث أهل البيت «عليهم السلام» للشيخ هادي النجفي-