الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - سيرة علي عليه السّلام في الخمس تخالف سيرة غيره
قد واجه رجالهم فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا، و رموا أصحابه بالنبل و الحجار، فقاتلهم فهزمهم، و قتل منهم، و تفرق أصحابه إلى مواضع نزولهم فأتوا بسبي و غنائم، ثم كفّ «عليه السلام» عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام مرة أخرى فأسرعوا و أجابوا، و بايعه نفر من رؤسائهم، و ضمنوا له الإسلام وراءهم. .
سيرة علي عليه السّلام في الخمس تخالف سيرة غيره:
و عن سيرة علي «عليه السلام» في الخمس نقول:
لقد كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يريد من جهة: أن يربي الناس على مفاهيم الشريعة، و على الإلتزام بأحكامها. و يريد من جهة أخرى: أن يكون رفيقا و رحيما بهم، و متألفا لهم على هذا الدين.
و كان الناس آنئذ حديثي عهد بالجاهلية، و لم تستأصل مفاهيمها من نفوسهم، و لهم في الأموال رغبة، و فيهم إليها حاجة بصورة عامة. . و ربما لم تكن القناعة قد تبلورت لديهم في موضوع الخمس، و لعل بعضهم كان يرى: أنه إذا كان-الخمس-للرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، فالمفروض هو: أن يتنازل عنه لمصلحتهم.
فصاروا يستأثرون به لأنفسهم بصورة منتظمة، فيعطيه قادتهم إلى خيلهم الخاص دون غيرهم، ثم يخبرون النبي «صلى اللّه عليه و آله» بذلك، فلا يرده عليهم. .
و حين لم يفعل ذلك علي «عليه السلام» طالبوه به، فرفض إجابة طلبهم، و حمل الخمس إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» فلما رجعوا شكوا عليا «عليه السلام» إليه «صلى اللّه عليه و آله» . . فسأله فأخبره، فسكت «صلى اللّه