الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧ - هدم الفلس-صنم طيء
فأنذروا الحيّ، فتفرقوا، فلم تصيبوا منهم حاجتكم، و لكن نقيم يومنا هذا في موضعنا حتى نمسي، ثم نسري ليلتنا على متون الخيل، فنجعلها غارة حتى نصبحهم في عماية الصبح.
قالوا: هذا الرأي!
فعسكروا و سرحوا الإبل و اصطنعوا، و بعثوا نفرا منهم يتقصّون ما حولهم، فبعثوا أبا قتادة، و الحباب بن المنذر، و أبا نائلة، فخرجوا على متون خيل لهم يطوفون حول المعسكر، فأصابوا غلاما أسود، فقالوا: ما أنت؟
قال: أطلب بغيتي.
فأتوا به عليا «عليه السلام» ، فقال: ما أنت؟
قال: باغ.
قال: فشدوا عليه.
فقال: أنا غلام لرجل من طيء من بني نبهان، أمروني بهذا الموضع و قالوا: إن رأيت خيل محمد فطر إلينا فأخبرنا، و أنا لا أدرك أسرا، فلما رأيتكم أردت الذهاب إليهم، ثم قلت: لا أعجل حتى آتي أصحابي بخبر بيّن، من عددكم و عدد خيلكم، و رقابكم، و لا أخشى ما أصابني، فلكأني كنت مقيدا حتى أخذتني طلائعكم.
قال علي «عليه السلام» : أصدقنا ما وراءك.
قال: أوائل الحيّ على مسيرة ليلة طرادة، تصبحهم الخيل و مغارها حين غدوا.
قال علي «عليه السلام» لأصحابه: ما ترون؟
قال جبار بن صخر: نرى أن ننطلق على متون الخيل ليلتنا حتى نصبح