الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٦ - بدلاّ من الإعتذار
من وراء الحجرات بأنهم: أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ . .
و هذا معناه: أن من يملك العقل منهم، لا يملك القرار ما دام أن الأكثر لا يعقل، و الذي يملك القرار، فإنه لا يعقل. . و تلك هي المصيبة العظمى التي كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يواجهها. فإنه مبتلى بقوم هذا واقعهم، و تلك هي حالهم. . فهم كالسلة التي ليس لها قعر، و هي مصنوعة من القصب أو من الشعر، و يراد لها أن تحمل الماء ليشربه العطاشى المجاهدون من أهل الثغر.
فإن من لا يملك عقلا لا يملك أحد له خطابا، و لا يعرف ما يلقى إليه إن كان خطأ أو صوابا. .
و من معجزات رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أنه قد صنع من نفس هؤلاء أمة هي أهدى الأمم، و حضارة هي من أرقى الحضارات. و ظهر منهم بفضل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الكثير من العلماء، و الحكماء، و العظماء.
٦-و آخر كلمة نقولها هنا: إنه إذا كان الرؤساء لا يملكون العقل و لا الأدب، و لا الخلق الرضي، فما بالك بالأذناب و الأتباع، و الأكثر بعدا عن ممارسة الأمور، و الأكثر استغراقا في الجزئيات و الصغائر، الذين يستضعفهم الرؤساء و الأكابر. .
بدلاّ من الإعتذار:
و قد كنا نتوقع أن يأتي هؤلاء الرؤساء الوافدون بالإعتذارات التي تعيد لهم الإعتبار، و تخفف من قبح ما صدر منهم، و إذ بنا نراهم يبادرون