الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - استجداء عمرو و أريحية خالد! !
و غيره على القيام بأية مبادرة تجاه خالد بن سعيد، الذي أبقاه علي «عليه السلام» في بني زبيد أنفسهم، ليقبض صدقاتهم، و يؤمّن من عاد إليه من هرّابهم مسلما.
استجداء عمرو. . و أريحية خالد! ! :
و تواجهنا مفارقة هنا، و هي: أن عمرو بن معد يكرب جاء إلى خالد بن سعيد بن العاص الذي خلّفه علي «عليه السلام» في بني زبيد، فأظهر عودته إلى الإسلام، ثم كلّمه في امرأته و ولده، فوهبهم له.
و لكن هذا المستكبر المغرور بنفسه بالأمس، و الذي جرّ على نفسه هذه الهزيمة الفضيحة، و كان سببا في قتل أخيه، و ابن أخيه، ثم في سبي زوجته و ولده. . لا لشيء إلا لأجل أن الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» لم يجب طلبا ظالما رفعه إليه. .
إن هذا الرجل بالذات يتراجع عن موقفه، و يستعطف ذلك الذي خلّفه ابن عم الرسول «صلى اللّه عليه و آله» في قوم عمرو بن معد يكرب نفسه ليجبي صدقاتهم، و يؤمّن من عاد إليه من هرّابهم مسلما. .
و قد كان هذا الرجل في غنى عن هذا الإستعطاف هنا، و عن الإستكبار هناك. .
و الأغرب من ذلك: أن نجده حتى حين يرى نفسه بحاجة إلى الإستعطاف و الخضوع، و يمارسه، لا يتخلى عن العنجهية و الغرور، و حب الظهور، و إثبات الذات، و إظهار القوة بغباوة و حمق. فإنه لما وقف على باب خالد وجد جزورا قد نحرت، فجمع قوائمها، ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعا. .
ثم وهب سيفه الذي كان يسميه بالصمصامة لخالد بن سعيد، إمعانا