الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٥ - آل حاتم محاربون
طيء-ليكشف للناس عجزه، و ضعفه، و بطلان ما يزعمونه له من قدرات و تأثيرات، لكي يتحرر الناس من الخرافة، و ليفلتوا من أيدي المستغلين و الظالمين لهم، و المعتدين على كرامتهم الإنسانية، حين رضوا بأن يستخفوا بهم، و أن يدخلوهم في أنفاق مظلمة من الخداع و التضليل، و الضياع. .
و قد كان «عليه السلام» يعلم أن قبيلة طيء لا بد أن تمنع أيا كان من ممارسة هذا الحق الطبيعي في إبطال حجتهم، و تحطيم وسيلة الخداع و الظلم التي في حوزتهم، فاحتاط للأمر و قدم معه عدد قادر على الدفاع، و صد العدوان. و كسر شوكة المعتدي، فجاء بمائة و خمسين، أو مائتي مقاتل. .
التحريف و التزييف:
هذا. . و لا مجال للإصغاء إلى ما زعمته الروايات المشبوهة، من أنهم قد «أغاروا على أحياء من العرب، و شنوا الغارة على محلة آل حاتم الخ. .» ، فإنها تريد أن توحي: بأن مهمة علي «عليه السلام» كانت هي الإغارة على الآمنين، و الحصول على الأسرى و السبايا و الغنائم، مع أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يأمر سراياه بأن لا يقاتلوا أحدا إلا بعد دعوته إلى الإسلام، و إقامة الحجة عليه، فإذا لم يستجب، و اتخذ موقف المعادي، و بادأهم بالعدوان، و واجههم بالحرب، كان عليهم ردّ عدوانه، و حفظ أنفسهم من سوء ما يواجههم به.
و الشواهد على هذا الأمر كثيرة. . و يوجد في ثنايا هذا الكتاب عدد وافر منها، و لا حاجة إلى تكرار ذلك. .
آل حاتم محاربون:
بل إن النصوص التاريخية تشير إلى: أن آل حاتم كانوا مع المسلمين في