الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٨ - الأخلاق تعطي للعقل دوره
من ردات الفعل، و من الإنفعالات النفسية، و لا من المصالح الشخصية، و لا من منطلق الرغبة في مواجهة المعتدي بما يستحقه من القصاص و العقوبة، و إنما من واجبه الإلهي، و في دائرة مهمته كنبي و رسول.
و الأهم من ذلك كله، من خلقه الرضي، و إحساسه، و ميزاته و خصائصه التي جعلت نفسه تذهب حسرات على الناس، حتى و هم يحاربونه، و يسعون في سفك دمه، و دم أهل بيته و أصحابه. . فإن كل همه كان منصبا على إنقاذهم من حمأة الجهالة، و من التيه و الضلالة، و أن يغمر أرواحهم، و كل وجودهم نور الإسلام، و يعيشوا روحانيته، و قيمه، و يتخلقوا بأخلاق أهل الإيمان. .
و هذا هو ما يرضيه، و يسعد به «صلى اللّه عليه و آله» . .
الأخلاق تعطي للعقل دوره:
و لعل هناك من يتساءل عن السبب الذي يكمن وراء اقتصار الآيات الكريمة في ملامتها لهؤلاء الناس على خصوص ندائهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من وراء الحجرات، مع انه امر يرتبط بشكليات السلوك، و الآداب العامة، التي لا ترقى إلى رجة استباحة سمعة من يتخلف عنها، أو تسجيل ما يوجب له العار إلى يوم القيامة، مع أن جرمهم لا يقتصر على هذا فقد منعوا تحت طائلة التهديد بالقتل من إيصال الحق لأهله كما تقدم، بل يكفيهم سوءا و شرا أنهم لا يزالون يتخذون سبيل الشرك و الضلال. .
و يمكن ان يجاب: بأن مسألة الأخلاق و الآداب في غاية الأهمية، و هي حساسة جدا و أساسية في حياة البشر، و في تعاطيهم مع القضايا، و في وعيهم لأسبابها، و لآثارها، و تلمّس ما يرتبط بها، أو ينشأ عنها. .