الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٠ - هدم الفلس-صنم طيء
قال: نعم، أنا مع هؤلاء موثقا أحب إلي من أن أكون مع غيرهم مطلقا، يصيبني ما أصابهم، فضحك أهل السرية منه، فأوثق و طرح مع الأسرى.
و قال: أنا معهم حتى ترون منهم ما أنتم راؤن.
فقائل يقول له من الأسرى: لا مرحبا بك، أنت جئتنا بهم!
و قائل يقول: مرحبا بك و أهلا، ما كان عليك أكثر مما صنعت، لو أصابنا الذي أصابك لفعلنا الذي فعلت و أشد منه، ثم آسيت بنفسك.
و جاء العسكر و اجتمعوا، فقربوا الأسرى، فعرضوا عليهم الإسلام، فقال: و اللّه، إن الجزع من السيف للؤم، و ما من خلود.
قال: يقول رجل من الحي ممن أسلم: يا عجبا منك، ألا كان هذا حيث أخذت، فلما قتل من قتل، و سبي منا من سبي، و أسلم منا من أسلم، راغبا في الإسلام تقول ما تقول؟ ! و يحك أسلم و اتبع دين محمد.
قال: فإني أسلم و أتبع دين محمد. فأسلم و ترك، و كان يعد فلا يفي حتى كانت الردة، فشهد مع خالد بن الوليد اليمامة، فأبلى بلاء حسنا.
قال: و سار علي «عليه السلام» إلى الفلس، فهدمه و خربه، و وجد في بيته ثلاثة أسياف: رسوب، و المخذم، و سيفا يقال له: اليماني، و ثلاثة أدراع، و كان عليه ثياب يلبسونه إياها.
و جمعوا السبي، فاستعمل عليهم أبو قتادة، و استعمل عبد اللّه ابن عتيك السلمي على الماشية و الرثة.
ثم ساروا حتى نزلوا ركك (أحد جبال طيء) فاقتسموا السبي، و الغنائم، و عزل للنبي «صلى اللّه عليه و آله» صفيا: رسوبا و المخذم، ثم صار له بعد السيف الآخر، و عزل الخمس، و عزل آل حاتم، فلم يقسمهم