الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٥ - بعث قيس بن سعد إلى صداء
النبي «صلى اللّه عليه و آله» بشيء من الصدقات، لأنه لا يعطي أحدا ما لا يستحقه.
فإذا كان قد ردّ كتاب الصدقة إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فالمتوقع: أن يسأله النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن سبب ذلك، ثم يوضح له: أنه قد أخطأ في فهم ما يرمي إليه «صلى اللّه عليه و آله» ، و ليس فيما بأيدينا ما يشير إلى سؤال أو جواب للتصحيح أو التوضيح. .
٩-أما ما زعمه زياد: من أن أصحاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» بدأوا في مسيرهم مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يستأخرون و ينقطعون عنه، حتى لم يبق معه أحد غير زياد، و حتى استغرق لحوقهم به وقتا طويلا قد يصل إلى نحو عشر دقائق على أقل تقدير، فهو غير مقبول، بل و لا معقول أيضا، إذ لا يمكن أن نصدق أن يبقي المسلمون نبيهم في ذلك الليل البهيم يسير وحده في صحراء قاحلة لا يجد فيها قطرة من ماء، و ليس فيها حسيس و لا أنيس. مع ما نعلمه من حرصهم على الكون بقربه، و السير في ركابه التماسا للبركة منه. .
١٠-يضاف إلى ذلك: أن تلك الروايات تضمنت: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد سار بأصحابه الليل بكامله، من العشاء حتى الفجر. . و هذا أيضا أمر مستغرب. . لا سيما، مع عجز الروايات عن الإفصاح لنا عن وجهة سيره «صلى اللّه عليه و آله» ، و أنها كانت إلى أي قوم! ! و في أية جهة! ! فإن غزوات النبي «صلى اللّه عليه و آله» معروفة، و مسيره إليها ليس بالأمر المجهول، فقد وصفه الرواة لنا، و سجله المؤرخون، و حفاظ السيرة. .
١١-إن الرواية تفيد: أن الأذان قد حصل قبل طلوع الفجر، و انه