الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٢ - لو كان أبوك مسلما لترحمنا إليه
و هذا الموقف يشير إلى مدى حرصه «صلى اللّه عليه و آله» على حفظ هذه المرأة، و على رغبته في إكرامها، و على راحتها، و سعادتها. .
لو كان أبوك مسلما لترحمنا إليه:
و قد تقدم: أنها ذكرت أباها للنبي «صلى اللّه عليه و آله» و وصفته بالكرم. و بغير ذلك من أمور جميلة، فقال لها «صلى اللّه عليه و آله» : لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه. .
و هذه هي الكلمة الصادقة و المناسبة لمقتضى الحال، لأنها في حين لم تتضمن إشادة منه «صلى اللّه عليه و آله» بإبيها الذي مات على الشرك، فإنها أيضا لم تجرح عاطفة سفّانة، لأنها لم تتضمن جرحا صريحا: بل اكتفت بالإشارة إلى أن شرك حاتم يمنعه «صلى اللّه عليه و آله» من الترحم عليه ف إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [١]كما قال تبارك و تعالى. .
و نريد لفت النظر هنا إلى: أن الروايات قد اختلفت في الصيغة التي وردت على لسان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فبعضها يقتصر على كلمة: «لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه» .
و بعضها يضيف إلى ذلك قوله «صلى اللّه عليه و آله» : يا جارية، هذه صفة المؤمنين حقا. .
أو أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال: خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق. .
[١] الآية ١٣ من سورة لقمان.