الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٥ - اللّه يؤيد حسان ما دافع عن نبيه
فقال له: قم يا علي فإنني
رضيتك من بعدي إماما و هاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه
فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه
و كن للذي عادى عليا معاديا [١]
هذا. . و قد قال الشيخ المفيد «رحمه اللّه» : «و إنما اشترط رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في الدعاء له، لعلمه بعاقبة أمره في الخلاف، و لو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الإطلاق. و مثل ذلك: ما اشترط اللّه تعالى في مدح أزواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و لم يمدحهن بغير اشتراط، لعلمه أن منهن من يتغير بعد الحال عن الصلاح الذي يستحق عليه المدح و الإكرام، فقال عز قائلا: يٰا نِسٰاءَ اَلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ اَلنِّسٰاءِ إِنِ اِتَّقَيْتُنَّ [٢].
و لم يجعلهن في ذلك حسب ما جعل أهل بيت النبي «صلى اللّه عليه و آله» في محل الإكرام و المدحة، حيث بذلوا قوتهم للمسكين و اليتيم و الأسير، فأنزل سبحانه و تعالى في علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين «عليهم السلام» ، و قد آثروا على أنفسهم مع الخصاصة التي كانت بهم، فقال جل قائلا: وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللّٰهِ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لاٰ شُكُوراً إِنّٰا نَخٰافُ مِنْ رَبِّنٰا يَوْماً
[١] الإرشاد للمفيد ج ١ ص ١٧٧ و الاقتصاد للشيخ الطوسي ص ٢٢١ و خصائص الأئمة للشريف الرضي ص ٤٢ و الفصول المختارة للشريف المرتضى ص ٢٩١ و كتاب سليم بن قيس (تحقيق محمد باقر الأنصاري) ص ٣٥٦ و أقسام المولى للشيخ المفيد ص ٣٥.
[٢] الآية ٣٢ من سورة الأحزاب.