الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩ - الصوتان الفاجران الأحمقان
و يلقيانه على قارعة الطريق، و يسلبانه أي أثر أو دور.
و أما الحمق فيهما، فلأنهما لا يخضعان لأي ضابطة أو ميزان عقلي. بل هما خارجان عن حدود المقبول و المعقول. فمسحة العقل تكون ضعيفة أو تكاد تكون معدومة فيهما، لأنهما إنما يعتمدان على إبعاد العقل عن الساحة، و التوجه نحو الغرائز، و الأهواء لمخاطبتها و استثارتها.
٢-و قد اعتبر أن أول صوت أحمق فاجر هو صوت نغمات اللهو و اللعب، حيث يتم إقصاء العقل، و يكون زمام الإنسان بيد هواه، و غرائزه، لأن العقل لا يرضى باللهو و لا باللعب، كما ان المزامير الشيطانية لا تخاطب العقل، لعدم وجود لغة مشتركة بينهما. بل هي تشطنه، و تقيده، و تمنعه من الحركة و من التأثير. .
و قد تقدم: أن الإسلام لا يريد أن تدخل أمثال هذه الأمور إلى حياة الناس، فإن ذلك من شأنه أن يفسدها، و أن يجعلها خاضعة لأمزجة الأشخاص، و أهوائهم، و ميولهم الفردية، و انفعالاتهم.
يضاف إلى ذلك: أن للحياة واقعيتها، و ثباتها، فلا يمكن بناؤها على اللهو و اللعب، و العبث. و لا رسم حدودها وفق ردود فعل الأمزجة، و الأهواء. و لا تحريكها بغير معايير العقل و ضوابطه، و من دون الاعتماد على هدايته و دلالته. .
و هكذا الحال في حالات الحزن حين يرتكز إلى التصرف غير المتوازن، و الذي تفرضه الإنفعالات غير المسؤولة، و التي تنتهي بتصرفات غير مبررة، و لا ينتج عنها إلا الأذى و الخسران، لأنها مجرد حركات هستيرية، تكون ضابطتها عدم الإلتزام بضابطة، و قاعدتها إسقاط كل قاعدة.