الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧ - النياحة المنهي عنها
احتفاظه به، و لا لأن ذلك يورد عليه نقصا، أو يسبب له عجزا، أو يوجب له ألما، و أذى كشخص.
و إذن، فهذا البكاء لم يكن أنانيا بل هو بكاء إنساني، إذ إن حالة إبراهيم لو وجدت في أي شخص آخر-قريبا كان أو غير قريب-فسيبكي له رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» ، كما بكى «صلّى اللّه عليه و آله» على عثمان بن مظعون، و على الشهداء في مؤتة، و في مناسبات أخرى. . لأن بكاءه بكاء الرحمة، و ليس بكاء الحرص، أو الشعور بالنقص، أو للإحساس بالخسارة الشخصية.
و ذلك كله يدلنا على كمال النبي «صلّى اللّه عليه و آله» في ميزاته و خصائصه، و في مشاعره، و أحاسيسه، الإنسانية. و على أن النبوة لا تمنع من هذا الكمال، بل هي ترسخه و تؤكده.
٢-إن النبي «صلّى اللّه عليه و آله» قد أوضح ما قصده حين نهى عن النياحة، و أعطى الضابطة الصحيحة للحزن و للفرح على حد سواء.
فذكر «صلّى اللّه عليه و آله» : أن الحزن لا يبرر إطلاق الدعاوى الفارغة في الهواء، و الكذب، و لا ينبغي أن يفسح المجال ليدخل إلى حياة الناس، و لو على مستوى التعبير عن العاطفة. . و لا يجوز أن يجعل وسيلة لسلو المحزونين، فإن الإحساس بنفع الكذب و لو بهذا المقدار يجرئ الناس على الاستفادة منه في كل موقع يرون أن لهم فيه فائدة شخصية، و تصبح الفائدة الشخصية هي المعيار عندهم في الحلال و الحرام. و تضيع المعايير الواقعية، و يتلاشى تأثيرها.