الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣ - عمرو و ابنا الجلندى
التي ترعى في الشجر و ترد المياه؟
فقلت: نعم.
فقال: و اللّه، ما أرى قومي في بعد دارهم، و كثرة عددهم يطيعون بهذا.
قال عمرو: فمكثت أياما بباب جيفر، و قد أوصل إليه أخوه خبري، ثم إنه دعاني، فدخلت، فأخذ أعوانه بضبعي، قال: دعوه.
فذهبت لأجلس، فأبوا أن يدعوني، فنظرت إليه، فقال: تكلم بحاجتك.
فدفعت إليه كتابا مختوما، ففض خاتمه فقرأه.
ثم دفعه إلى أخيه، فقرأه، ثم قال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟
فقلت: تبعوه، إما راغب في الدين، أو راهب مقهور بالسيف.
قال: و من معه؟
قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام، و اختاروه على غيره، و عرفوا بعقولهم مع هدي اللّه إياهم أنهم كانوا في ضلال مبين، فما أعرف أحدا بقي غيرك في هذه الخرجة، و أنت إن لم تسلم اليوم و تتبعه تطأك الخيول، و تبيد خضراؤك، فأسلم تسلم و يستعملك على قومك، و لا تدخل عليك الخيل و الرجال.
قال: دعني يومي هذا، و ارجع إلي غدا.
فلما كان الغد أتيت إليه، فأبى أن يأذن لي، فرجعت إلى أخيه فأخبرته أني لم أصل إليه.
فأوصلني إليه، فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب، إن ملكت رجلا ما في يدي، و هو لا تبلغه خيله ههنا، و إن بلغت خيله ألفت قتالا ليس كقتال من لاقى.