الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥ - عدوانية عمرو بن معد يكرب
إلا من شاء اللّه:
و قد لاحظنا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» حين ذكر الصيحة الأولى، و ما ينشأ عنها من أمور هائلة، مثل موت الأحياء، و إحياء الأموات. استثنى من الجملة الأخيرة، بقوله: «إلا ما شاء اللّه» .
فعبّر بكلمة «ما» التي تستعمل، و يراد بها غالبا غير العقلاء، فلعل المراد: الإستثناء لبعض الأموات من غير البشر، من حشرات، أو طيور، أو حيوانات لا يترتب على إحيائها أثر. .
و لكنه «صلى اللّه عليه و آله» حين ذكر الصيحة الثانية، التي تنشر بها الأموات، و ترمي النار بمثل الجبال شررا، فلا يبقى ذو روح إلا انخلع قلبه، و ذكر ذنبه، و شغل بنفسه. استثنى من ذلك فقال: «إلا من شاء اللّه» . مستفيدا من كلمة «من» التي تستعمل غالبا للتعبير عن العقلاء، حيث يبدو أنه أراد أن يستثني أنبياء اللّه و أوصيائهم من هؤلاء الذين تنخلع قلوبهم، و تشغلهم ذنوبهم، إذ ليس لدى هؤلاء ذنوب يذكرونها، و لا ما يوجب انشغالهم بأنفسهم. .
عدوانية عمرو بن معد يكرب:
و قد صرح النص المتقدم: أن عمروا حين انصرف مرتدا عن الإسلام أغار على قوم من بني الحارث بن كعب، و مضى إلى قومه. .
و ذلك يشير إلى: وقاحة و جرأة على الدماء، و إلى الإستهانة بكرامات الناس، و الطمع بأموالهم و أعراضهم، بشكل يوجب المبادرة إلى وضع حد له بصراحة و حزم. و هذا ما فعله رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حيث