الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٩ - إرجاع خالد دون من عداه
أما علي «عليه السلام» فقد بادر إلى إظهار عبوديته و من معه للّه تعالى، و أظهر لهم أيضا أن الإسلام يجعل من جميع الناس، الذين هم متفرقون عشائريا، و مناطقيا و طبقاتيا في مجتمعاتهم، من الناحية الإقتصادية، و الثقافية، و العرقية و غير ذلك من عناوين أراد اللّه أن تكون من أسباب التكامل و التعاون فيما بين البشر، فجعلت منها الأهواء أسبابا للتمزق، و التفرق، و التشتت و التفتت-أظهر لهم أن الإسلام يجعل منهم-صفا واحدا كأنهم بنيان مرصوص، لهم قائد واحد، و هدف واحد، و اتجاه واحد.
ثالثا: قد نجد في النصوص المتقدمة ما يشير إلى أن خالدا كان هو المشكلة و العائق، حيث إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر بإرجاعه، دون جميع من عداه. . فإنه قد خيرهم بين الرجوع معه، و المضي مع علي «عليه السلام» ، و إن كنا لم نستطع أن نتبين طبيعة الإساءة التي صدرت منه، و لا بينت لنا النصوص حقيقة ما صدر منه بالتفصيل. . فلاحظ ما سنشير إليه فيما يلي أيضا. .
إرجاع خالد دون من عداه:
و قد ذكرت النصوص المتقدمة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أمر عليا «عليه السلام» أن يقفل خالدا إليه، أما من معه، فهم بالخيار بين أن يقفلوا معه، و أن يلحقوا بأمير المؤمنين «عليه السلام» . .
و هذا يثير أكثر من علامة استفهام حول خالد، و حول طبيعة أدائه فيما يرتبط بالمهمة التي انتدبه النبي «صلى اللّه عليه و آله» إليها.
و تتأكد هذه الشبهة إذا لوحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يلزم أحدا