الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٨ - و لعل الأجدر الإجابة على السؤال المتقدم، بما يلي
و الأغلى، و أن عليه أن يضحي بنفسه و ماله و ولده من أجله. .
فإذا دعا خالد الناس إلى الإسلام، فإنه لن يكون الداعي الصادق، و المخلص في دعوته، و لن تخرج كلماته عن الإسلام من قلبه، لتجد سبيلها إلى قلوب الآخرين، وفقا لما قيل: «من القلب إلى القلب سبيل» [١].
ثانيا: لقد خاطب اللّه نبيه بقوله: اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٢].
و هذا يدلنا على: أن خالدا لم يدع أهل اليمن بالحكمة، و الموعظة الحسنة، و لا جادلهم بالتي هي أحسن. و لذلك لم يستجيبوا له رغم مرور ستة أشهر على محاولاته، كما أن الناس لم يروا محاسن الإسلام على تصرفات خالد، و من معه، و لم تظهر لهم حقائقه و دقائقه، و لا تلمسوا أهدافه، و مراميه. .
أي أنه لم يكن داعيا إلى اللّه بأفعاله و سلوكه، ليكون مصداقا لقول أهل بيت العصمة: «كونوا دعاة إلى اللّه بغير ألسنتكم» .
بل ربما يكون قد أساء إليهم، و حاول أن يبتزهم في أموالهم أو في أعراضهم، أو أن يفرض عليهم الإستسلام، و الخضوع لأوامره و نواهيه، ليكون إسلامهم مجرد لقلقة لسانية ليس وراءها إيمان و لا اعتقاد. .
أي أنه لم يزد على أن قدم لهم مجرد دعوة لسانية، و لعلها كانت تحمل في ثناياها الكثير من التحديات، و المنفرات لهم.
[١] راجع: تفسير الآلوسي ج ٢٣ ص ٢١٤.
[٢] الآية ١٢٥ من سورة النحل.