الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٦ - قبلوا من علي عليه السّلام و رفضوا دعوة خالد
كا يريده محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، فعززت قوات خالد بجيش يقوده علي بن أبي طالب. و زحف في رمضان من ذلك العام.
و كان لذلك أثره الحاسم الذي برز في النتائج السريعة التي نجمت عنه، فقد قيل: إن كل همدان أسلمت في يوم واحد» [١].
و نقول: إن ما ذكره هذا البعض لا يمكن الموافقة عليه، و ذلك لما يلي: أولا: إن هذا الرجل يريد أن يدّعي: أن هؤلاء الناس قد أسلموا تحت وطأة التهديد، و الجبر، و القهر، و أن الإسلام كان يفرض على الناس بقوة السيف. . و هذا باطل جزما، فإنه لاٰ إِكْرٰاهَ فِي اَلدِّينِ [٢]، و فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ [٣]، و أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنّٰاسَ حَتّٰى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [٤]، و غير ذلك كثير. . و القتال الذي كان يجري، إنما كان دفاعيا، أو استباقيا حين يتآمر المشركون، و يتجمعون للانقضاض على المسلمين على حين غرّة.
ثانيا: قد تقدم: أن ذهاب خالد و علي «عليه السلام» إلى اليمن إنما كان سنة ثمان بعد فراغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» من الفتح و حنين، حيث أرسلهما حين كان «صلى اللّه عليه و آله» لا يزال بالجعرانة، و لم يكن سنة عشر.
[١] راجع: نشأة الدولة الإسلامية، تأليف عون شريف قاسم ص ٢٢٧ و ٢٤٠.
[٢] الآية ٢٥٦ من سورة البقرة.
[٣] الآية ٢٩ من سورة الكهف.
[٤] الآية ٩٩ من سورة يونس.