الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يعتزل نساءه كيف؟ و لما ذا؟
فأتاني يوما و قد كنا نتخوف جبلة بن الأيهم الغساني [١]، فقال: ما دريت ما كان؟
فقلت: و ما ذاك؟ لعله جبلة بن الأيهم الغساني، تذكر.
قال: لا، و لكنه أشد من ذلك، إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» صلى صلاة الصبح، فلم يجلس كما كان يجلس، و لم يدخل على أزواجه كما كان يصنع، و قد اعتزل في مشربته، و قد ترك الناس يموجون و لا يدرون ما شأنه، فأتيت و الناس في المسجد يموجون و لا يدرون.
فقال: يا أيها الناس كما أنتم، ثم أتى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو في مشربته، قد جعلت له عجلة، فرقى عليها، فقال لغلام له، أسود، و كان يحجبه: استأذن لعمر بن الخطاب، فاستأذن لي.
فدخلت و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في مشربته، فيها حصير و أهب معلقة، و قد أفضى بجنبه إلى الحصير، فأثر الحصير في جنبه، و تحت رأسه و سادة من أدم محشوة ليفا، فلما رأيته بكيت.
قال: ما يبكيك؟
قلت: يا رسول اللّه، فارس و الروم، أحدهم يضطجع في الديباج و الحرير.
فقال: إنهم عجلت لهم طيباتهم، و الآخرة لنا.
ثم قلت: يا رسول اللّه، ما شأنك؟ فإني قد تركت الناس يموج بعضهم في بعض، فعن خبر أتاك، فقال: اعتزلهن؟
فقال: لا، و لكن كان بيني و بين أزواجي شيء، فأحببت ألا أدخل عليهن
[١] أي نتخوف غزو الغساسنة لنا.