الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨ - و في جميع الأحوال نقول
ابنته حينما و صل إليها على تلك الحال المزرية، و المتناهية في السوء و الذلة و الخزي. حتى إنه لم يجرؤ على دخول بيتها من بابه، بل دخل من وراء البيت، كي لا يرى الناس حاله.
و قد أدركت ابنته بمجرد رؤيتها إباه: أنه اتخذ سبيل العناد و اللجاج، و واجه الدعوة إلى الحق بالرد اللئيم و الحاقد، الذي يحتقر حتى أنبياء اللّه و أصفياؤه، من دون ذنب أتوه إليه، سوى الرغبة في إخراجه من الظلمات إلى النور، و من النار إلى الجنة، و من الضلال إلى الهدى. .
و الظاهر: أن ابنته كانت تعرف طبيعة تصرفاته، و ترى أنها بعيدة عن الإتزان، و السداد. فسألته عن حاله، فظهر لها من حاله و مقاله: أن ظنها قد أصاب كبد الحقيقة. و لعل ذلك هو السبب في أننا لا نجد ما يظهر لنا أنها اهتمت لما حصل له. .
جفينة أو رعية:
ثم إننا لا ندري إن كان جفينة هو رعية، و السحيمي هو الجهني. و قد صحف النساخ الكلمات، و الأسماء. . أم أنهما شخصان مختلفان؟ !
و في جميع الأحوال نقول:
إن استغراب بنت جفينة من فعل أبيها بكتاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يشير إلى: أن ما فعله جهينة لم يكن مستساغا حتى عند الأعراب، البعيدين عن الوعي و الثقافة، و المعروفين بالجفاء و سوء الأدب. بل إن ذلك كان مستهجنا حتى عند النساء منهم، فلا مجال لا دعاء أن يكون جفينة أو غيره قد فعلوا أمرا مستساغا و مرضيا عندهم. .