الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٧ - و لعل الأجدر الإجابة على السؤال المتقدم، بما يلي
و لعل الأجدر الإجابة على السؤال المتقدم، بما يلي:
أولا: الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب [١]، و إنما أسلم خالد في السنة الثامنة، و هي نفس السنة التي أرسله النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيها إلى اليمن. . في حين أنه هو نفسه بقي يحارب اللّه و رسوله طيلة أكثر من عشرين سنة، رغم أنه يرى المعجزات الإلهية، و يشاهد محاسن الإسلام و هي تتجلى في سلوك المؤمنين، و في أقوالهم، و أفعالهم.
ثم إنه لما رأى سطوع نجمه، و ظهوره على الدين كله و أفول نجم الشرك، و تهاوي أركانه واحدا تلو الآخر، و طمس أعلامه، و سقوط دعاته في حمأة الخزي و الذل و العار، آثر أن يكون مع الكفة الراجحة و الناجحة، ليضمن له موقعا قبل فوات الأوان.
فأظهر الإسلام و لكنه بقي يحمل مفاهيم الشرك، و عقلية الجاهلية، و يعيش طموحاته الشخصية و الفئوية و العشائرية كما أظهرته ممارساته، و سيرة حياته.
فراجع ما فعله بمالك بن نويرة لمجرد رفضه بيعة أبي بكر، فإنه خدعه، ثم قتله و زنى بزوجته في نفس ليلة قتله. .
فشتان بين من يريد الإسلام، ليكون وسيلة للوصول إلى أهدافه و تحقيق مآربه، و نيل غاياته التي يرى أنها هي الأهم و الأغلى عليه. . و بين علي بن أبي طالب «عليه السلام» الذي يرى أن الإسلام هو الأعلى
[١] راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ٢٠ ص ٢٨٧ و جامع بيان العلم و فضله لابن عبد البر ج ٢ ص ٨ و شرح اللمعة للشهيد الثاني ج ١ ص ٦٦١.