الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦ - لما ذا أهدر النبي صلّى اللّه عليه و آله دم كعب
وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مٰا لاٰ يَفْعَلُونَ [١] .
و كان كعب بن زهير قد شرع يحرك حربة شعره التضليلي، الذي يرتكز إلى الإفك و البهتان، و ينضح بالإثم و العدوان ليسددها إلى قلب الهدى، و عنوان السداد و الرشاد، ليختطف منه نوره الباهر، و وضوحه و بهاءه الظاهر، ليجعله أسيرا بأيدي الأهواء، حيث تتحكم به النفوس الطامحة و هي غارقة في حمأة شهواتها، و رهينة لدى الغرائز الجامحة في نزواتها.
و قد كان خلق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» آية من آيات الجمال و الكمال، الذي شهد به القاصي و الداني، و اعترف به العدو و الصديق.
و رغم كل الحقد الذي كان يعتلج في صدورهم، فإن ذلك الخلق الرضي كان يجتذبهم إلى هذا الدين، و يزيل غيظهم، و يذهب بحقدهم، لأنه كان يلامس وجدانهم، و يخاطب عقولهم، و ينسجم مع فطرتهم.
و قد حاول كعب بن زهير: أن يستخف عقول الناس، و يستثير فيهم أهواءهم و غرائزهم، لكي يهيمن على مشاعرهم، و يقيم الحواجز و السدود التي تعزل ضمائرهم و فطرتهم، و تحجبها عن ملامسة ذلك الخلق الرضي، حتى لا يبقى للناس سبيل هداية، و لا بصيص نور رشاد، و لا سداد، من دون أن يقدم أي مبرر لفعله هذا، مهما كان تافها و سخيفا، سوى أن خلق النبي «صلى اللّه عليه و آله» يخالف خلق الآباء و من تابعهم، فقال:
على خلق لم تلق (تلف) أما و لا أبا
عليه و لم تدرك عليه أخا لكا
إن كعب بن زهير قد اقترف بفعله الرخيص هذا أعظم الجرائم،
[١] الآيات ٢٤-٢٦ من سورة الشعراء.