الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢ - بعث قيس بن سعد إلى صداء
طلبه هذا لا بد أن يدعو النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى إعفائه من المهمة التي رشح نفسه لها. .
و إن كان المطلوب هو الثاني، فهو مقبول، و معقول. . في بادئ الأمر، غير أننا نقول:
إن المتوقع أن يبادر النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى هذا الأمر، من دون حاجة إلى أن يطلب زياد ذلك منه.
و لعل ما ذكر في آخر الرواية: من أنه حين سمع من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ما سمع جاءه بالكتابين طالبا إعفاءه من مهمته، يؤيد: أن يكون قد طلب الإمارة لنفسه، و طلب من الصدقات أكثر مما يحتاج إليه، و لو على سبيل الأجر الذي يستحقه أمثاله في الأحوال المشابهة.
٤-أما رواية حبان بن بحّ فقد ذكرت: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كتب إليه بصدقة قومه، و بالإمارة عليهم. .
و ذلك غير معقول و لا مقبول، فإن الصدقة ليست للأمير، و لا للعامل وحده، فإن القرآن قد عيّن لها مصارفها، فما معنى أن يكتب له بصدقات قومه؟ !
٥-إنه قد يستظهر من رواية حبان بن بح: أن سبب إرسال الجيش إلى الصدائيين أنهم ارتدّوا عن الإسلام، فأخبروا النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأمرهم، فجهز لهم جيشا ثم أخبروه بعودتهم إلى دينهم، فصرف ذلك الجيش عنهم.
و لعل سبب المبادرة إلى إرسال الجيش هو: أن شيوع ارتداد أية قبيلة من شأنه أن يترك آثارا سلبية على غيرها، من حيث إنه يجعلهم يستسهلون أمر الإرتداد، خصوصا إذا ظهر لهم أن ذلك لا يحمل لهم أية سلبية أو معاناة. .