الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦ - قسوة و جرأة
قلت: يا لعباد اللّه، غلبتنا هذه اليهودية على رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» .
قالت: فقال رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» : «يا أم عبد اللّه، إن متاعك فيه خف، و كان متاع صفية فيه ثقل، فأبطأ الركب فحولنا متاعها على بعيرك و حولنا متاعك على بعيرها.
قالت: فقلت: ألست تزعم أنك رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» .
فتبسم رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» و قال: أو في شك؟
أنت يا أم المؤمنين يا أم عبد اللّه.
قالت: قلت: ألست تزعم أنك رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» ، فهلا عدلت. و سمعني أبو بكر الخ. . [١].
إنها مسألة تمس موقع النبوة أولا، و تمثل طعنة نجلاء في أعماق أعماق روحه، بحربة تقطر بسم الحقد، و الضغينة، و تهدف إلى هدم شرفه، و تقويض كرامته، و النيل من عزه، و مجده الأثيل. .
فالنبي «صلّى اللّه عليه و آله» أغير مخلوق وجد، فما بالها تطعن في عرضه، مرة بعد أخرى، غير آبهة بتواتر الوحي الإلهي، بالتأكيد على طهارة ذلك العرض، و براءته من أي مغمز، و سلامته من أي وليجة. .
و لما ذا لا تكف عن غمزها، و لا يقنعها الوحي الإلهي، و لا يؤثر فيها
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١١ ص ١٨٢ و ج ٩ ص ٧١ عن أبي يعلى بسند لا بأس به، و أبو الشيخ بن حيان بسند جيد قوي عن عائشة، و في هامشه عن: مجمع البيان ج ٤ ص ٣٢٢ و المطالب العالية (١٥٤٠) و (١٩٢٧) . و راجع: مجمع الزوائد ج ٤ ص ٣٢٢ و مسند أبي يعلى ج ٨ ص ١٣٠.