الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤ - هنات تجعل فضيلة لمعاذ
و هل سمح له حين خلّفه في مكة مع عتّاب بن أسيد بأن يقبل الهدية من أهلها، ليجبره بذلك أيضا.
رابعا: ذكروا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يرسل معاذا واليا على البلاد و العباد، و إنما أرسله ليكون مجرد قاض للجند، و يعلم الناس القرآن، و شرائع الإسلام، و يقضي بينهم، و يقبض الصدقات من عمال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قسم اليمن على خمسة، و هم: المهاجر بن أبي أمية على كندة، و خالد بن سعيد على صنعاء، و زياد بن لبيد على حضرموت، و معاذ على الجند، و الأشعري على عدن، و زبيد و زمعة و الساحل [١].
فإن كانت الهدية تحرم على الولاة كما في الروايات [٢]، فإن معاذا لا ولاية له، و إن كانت تحرم على القضاة، فإن حرمتها ليست قابلة للرفع، لأنها تؤثر على سلامة القضاء، و تؤدي إلى التهمة في الأحكام. و إن كان
[١] الإستيعاب (مطبوع مع الإصابة) ج ٣ ص ٣٥٦ و ٣٥٧ و (ط دار الجيل) ج ٣ ص ١٤٠٣ و معجم ما استعجم للبكري الأندلسي ج ٢ ص ٧٠٢ و عمدة القاري للعيني ج ٨ ص ٢٣٥ و راجع: الإستذكار لابن عبد البر ج ٣ ص ١٩٠ و التمهيد لابن عبد البر ج ٢ ص ٢٧٦ و تاريخ مدينة دمشق ج ٥٨ ص ٣٩٣ و ٤١٥ و كتاب المحبر للبغدادي ص ١٢٦ و إكمال الكمال لابن ماكولا ج ١ ص ٤٦.
[٢] مكاتيب الرسول ج ٣ ص ٥٥٥ و ٥٥٦ عن المصادر التالية: صحيح مسلم ج ٣ ص ١٤٦٣ و سنن أبي داود ج ٣ ص ١٣٤ و البخاري ج ٩ ص ٣٦ و عمدة القاري ج ٢٤ ص ١٢٤ و فتح الباري ج ٥ ص ١٦٢ و ج ١٢ ص ٣٠٦ و الترمذي في كتاب الأحكام باب ٨، و الوسائل (ط دار الإسلامية) ج ١٨ ص ١٦٣ و كنز العمال ج ٦ ص ٥٥ فما بعدها.