المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٤ - الصلاة في الثوب المغصوب
وأمّا عن الثاني: فإنّه لا نُسلّم كونه مفرّطاً في النسيان، لأنّه في بعض الأفراد- كالشيوخ أو الطبائع الباردة- ممّا لا يقدر على تركه حتّى يصدق التفريط، فضلًا عن أنّ القادر أيضاً لا يجب عليه، لعدم قيام الدليل على لزوم التحفّظ حتّى يستلزم نسيانه ترك واجب، مضافاً إلى عدم علمه نوعاً بعروضه، وإن احتمل بعض الوجوب فيما لو علم أنّه لو لم يتحفّظ وقع في الحرام، ولكنّ الإشكال في أصل ثبوت الحرام حال النسيان حتّى يستلزم القول بأنّه عالم بذلك فيجب تحفّظه، فإذا فرضنا عدم تنجّز التكليف في حقّه، فلا حرام من رأسه في تلك الحالة.
وعن الثالث: بأنّ وجوب التستّر لا يدلّ إلّاعلى لزوم أداء الصلاة مع الستر وعدم كونه ممنوعاً، وكلاهما حاصل، فكيف يكون مثل حال العاري الفاقد لما يستره أصلًا، بل كذلك في الستر بالظلمة إذا قلنا بعدم كفاية مثله، فالتشبيه غير وجيه.
هذا فضلًا عن أنّه لو سلّمنا كونه بمنزلة العري- أي كان مثل ما صَلّى بلا ستر- فيصير حينئذٍ مثل ما لو صلّى مع نسيان أصل الستر، فهل يوجب ذلك بطلان صلاته إن كان الستر من الشرائط الواقعيّة أو لا يوجب البطلان، لاحتمال كون التستّر من الشرائط العلميّة- كالطهارة من النجاسة الخبثيّة لا مثل الطهارة عن الحدث، وإن لا يبعد أن يكون من قبيل الثاني- فالالتزام بالبطلان لا يخلو عن كلام، وتحقيق الكلام في ذلك موكول إلى محلّه، وهكذا ظهر أنّ الدليل الأوّل لا يقتضي البطلان عند طروّ النسيان.
مضافاً إلى إمكان الحكم بالصحّة معتمداً على عموم حديث لا تعاد، بل