المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٩ - الصلاة في الثوب المغصوب
فلا وجه للعقوبة ولا المبغوضيّة في حقّه على حسب الظاهر، ولو كان كذلك واقعاً لو سلّمنا كونه كذلك حتّى مع الجهل، فمع عدم وجود النهي يكون الأمر بالصلاة موجوداً بلا إشكال، فيكون العمل الصادر منه صحيحاً.
والظاهر عدم الفرق- في هذا الفرض- بين كون الجاهل هو الغاصب أو غيره، لو لم نقل بأنّ قبح الغصب الذي هو عبارة عن إبعاد صاحب الحقّ عن حقّه وطرده عنه هو من الظلم، وقبح الظلم ممّا يستقبحه عقل كلّ عاقل أي معدودٌ من المقبّحات الذاتيّة، ولم نقل بكفاية ذلك في الحجّية واستحقاق العقوبة لفاعله لكونه من المستقلّات العقليّة، وإلّا يشكل الحكم بصحّة صلاته، لإمكان الحكم حينئذٍ- من جهة دلالة القاعدة المعروفة بأنّ كلّما حَكَم به العقل حكم به الشرع الثابتة بين العلماء في المستقلّات العقليّة- ببطلان صلاته لأجل وجود النهي الموجب لكونه مبعداً، فلا يحصل له قصد القربة، أو لا يكون العمل حينئذٍ مقرّباً إلى اللَّه بحسب حكم عقله، حتّى ولو تمشى منه قصد القربة.
وكيف كان، فالحكم بالصحّة في حقّ هذا الجاهل إذا كان بنفسه غاصباً، لايخلو عن كلام.
اللّهمَّ إلّاأن ينكر كونه من الظلم بحيث يحكم به العقل مستقلّاً حتّى يترتّب عليه ما أشرنا إليه، فيحكم حينئذٍ بصحّة الصلاة.
ولعلّ هذا هو الوجه في ذهاب الأصحاب إلى الصحّة في الجاهل القاصر، من دون مشاهدة تفصيل فيه بين الغاصب ونفسه، ولكن الاحتياط لاينبغي تركه إذا استبصر بحكمه شرعاً وعلم به ولم يترتّب على إعادتها حرجٌ ومشقّة عليه،