المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٦
الماء، فإنّ مثل هذه المواطن التي ترتادها الإبل تكون عادةً رطبة، من جهة انصباب الماء عليها.
مضافاً إلى ما ذكره صاحب «الحدائق» من أنّ المراد هو محلّ النزول وموضعه، لأنّ القافلة متى نزلوا في موضعٍ، تكون معهم أمتعتهم وما كانت تحمله الإبل من البضائع، فتكون الكراهة متوجّهة إلى هذا الموضع بالخصوص، بل الأمر بالنكس لا يساعد إلّاموضعاً تقع فيه أرواث الإبل وفضولاتها وهو موضع سرحتها، مع أنّ لفظ (المعاطن) قد استعمل في رواية عليّ بن جعفر للغنم أيضاً، مع أنّه لا ترديد عند الفقهاء كون المراد منه في ذلك هو المحلّ الذي تأوي إليه وتستريح فيه الغنم، لا الموضع الذي يشرب فيه الماء. فبقرينة ذلك يفهم كونه كذلك في معاطن الإبل المذكور في هذا الحديث، بمقتضى وحدة السياق.
وأمّا الأخبار الدالّة على الكراهة، فبواسطة وجود لفظ الكراهة، وعدم الصلاحيّة والرخصة فيها، فاحتمال الحرمة- كما قد يظهر من أبي الصلاح، وظاهر المفيد في «المقنعة» والنهي المحكيّ عن «النهاية» للطوسي- غير واضح، لما قد عرفت من كونها مقتضى وحدة السياق، وكفاية الشهرة في إثبات الكراهة للتسامح، وتصريح الشيخ في موضع آخر بالكراهة، وهي عدّة روايات مثل صحيح محمّد بن مسلم، والحلبي، وسماعة، ومعلّى بن خنيس، وعليّ بن جعفر [١] ، مضافاً إلى المراسيل الثلاثة، أحدها ما عرفت من أنّ النبيّ ٦ نهى عن
[١] الوسائل: باب ١٧ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦.