المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٣ - الصلاة في الموضع النجس
الاستاذ استوى المتعدّي وغيره في الجواز، في وجهٍ يشتدّ ضعفه، مع زوال العين وبقاء الحكم).
أقول: ولا يخفى أنّ النجاسة من حيث ذاتها تعدّ من الموانع، ولا فرق فيها بين كونها رطبة قابلة للتسرية أو جافّة، نعم إن أوجبت السراية صدق الصلاة فيها، فيمكن أن يقال إنّ وجه المنع معلّق على كون المنع عن الصلاة فيها ليس لمجرّد وجود النجس، بل تزداد بزيادة النجاسة، مثلًا لو كانت النجاسة على بدن المصلّي فسرتْ إلى ثوبه، تشتدّ المنع عن مثل هذه النجاسة المسرية، وهكذا لو اضطرّ إلى الصلاة في عين النجاسة، فإنّه لا فرق في قلّتها وكثرتها، فعلى القول بالثاني، فلابأس بكونها رطبة متعدّية أم لم تكن، وعلى الأوّل يمنع، كما يمكن دعوى ذلك بين زوال عينها وبقاء حكمها وبين عدم زوالها، حيث يكون المنع في الثاني أولى.
بل قد يُقال إنّه على هذا الفرض لابدّ أن نحكم بأنّه لو اتّسع الوقت وتمكّن من الانتظار حتّى يجفّ النجس وتزول عينها تحصيلًا للأخفّ، وجب عليه ذلك.
ولكن ما يردّ على هذا إنّه لم نسمع فتوى أحد الفقهاء بذلك.
كما قد يقرّر شدّة المنع إذا كانت النجاسة متفاوتة من حيث الحكم كالبول بالنسبة إلى المني والدم، أو كبول الرضيع بالنسبة إلى بول غيره، حيث لو وجد مثل هذه النجاسة في الثوب والبدن واضطرّ إلى الصلاة فيه، فما حكم تنجيس ثوبه بالبول مع كونه متنجّساً بالمني، أو أنّ عليه مراعاة ذلك؟
ففي هذه الصورة أيضاً الحكم منوط بكيفيّة ملاحظة حال النجس بالنسبة إلى الصلاة، ولا يبعد الالتزام في بعضها- لو لم نقل في كلّها- ولأجل ذلك قال