المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٣ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
اللّهمَّ إلّاأن يُدّعى انصراف إطلاقات الأدلّة عنه، وفيه تأمّلٌ، إذ الظاهر أنّه على تقدير تسليمه بدويٌّ، منشأه عدم وضوح حاله، بحيث لو علم باندراجه في إحدى الطائفتين لا يشكّ في إرادته من الإطلاق، فليتأمّل.
وأمّا كلٌّ من الرجل والمرأة فله أن يُصلّي بحذاه، لأنّ محاذاة غير المماثل مانعة عن صحّة صلاته، وهي مشكوكة التحقّق، والأصل عدمه) [١]. انتهى محلّ الحاجة.
ولايخفى عليك رأي السيّد رحمه الله في «العروة» في المسألة ٣٠ من أحكام النظر في كتاب النكاح حيث قال: (الخُنثى مع الانثى كالذكر، ومع الذكر كالانثى).
فإنّ مقتضى ذلك هو العمل بالعلم الإجمالي بكونها مكلّفاً بتكليف إحدى الطائفتين، فلازم ذلك مطابق لما ذكره صاحب «مصباح الفقيه»، وأكثر أصحاب التعليق، حيث كانوا موافقين له.
ولكن قد يُدّعى في المقام: بأنّ الرجل والمرأة لو تقدّما على الخُنثى وصارا معاً أمام الخُنثى، فإنّه يؤدّي إلى القطع بفساد صلاتها، لأجل العلم بوجود المانع لها بأحدهما، لأنّ الخُنثى إمّا ذكرٌ فتكون المرأة أمامها، أو انثى فالرجل أمامها، ففي مثله يقطع بتنجّز التكليف في كلّ من الطرفين بلا إشكال.
وأمّا إذا فرض تقدّم أحدهما من الرجل والمرأة، فإثبات تنجّز التكليف في حقّها مشكل، لأنّه بتقدّم أحدهما يكون ثبوت التكليف مشكوكاً، لأنّه إن كان ذكراً
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة/ ص ١٨٣.