المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
ولذلك لم ترد الإشارة في الخبر إلى موضوع المحاذاة أو التقدّم، إلّاأنّ ظاهر الجواب اختصاص الجواز بفصل شبر بينهما دون الأقلّ منه، فدلالة الحديث بنفسه على المنع تامّ بالنسبة إلى ما دون الشبر، إلّاأنّه مع ملاحظة وجود المعارض في التحديد بالذراع وغيره، يضعف ظهورها في المنع لولا الإشكال في أصل انعقاد الظهور في المنع.
هذا كما عن شيخنا الاستاذ قدس سره.
وفيه ما لا يخفى، حيث أنّ دلالة الخبر على المنع من جهة المحاذاة بما دون الشبر واضحة، وما ورد من الاختلاف إنّما يكون في الزائد دون الأقلّ، فيحمل على مراتب الفضل، مع ما ستعرف من إمكان الجمع في كثيرٍ منها على قدر الشبر.
وعليه، فلم نجد إلى الآن دليلًا ينافي الحكم بالمنع بما دون الشبر.
ثمّ إنّه قد قيّد الجواز في الخبر بكون صلاتها فرادى، ولعلّه لأجل خصوصيّة فيه، لإمكان الجواز في الجماعة بأقلّ من ذلك، أو في تقدّم أحدهما على الآخر في الجملة، كما سيأتي الإشارة إليه في حديثٍ آخر.
أمّا في الفرادى فيكون حكمه ما عرفت.
اللّهمَّ إلّاأن يُقال: بأنّ قيد (وحدها) و (وحده) دالّ على المنع من المعيّة، أي لايصلّيان معاً حتّى بالفرادى، فلازمه منع تجاوز المرأة مع الرجل حال الصلاة مطلقاً إذا كان الفصل بينهما بشبر. والالتزام به مخالفٌ لإجماع الأصحاب في المحرم، فيحمل على الفرادى حذراً عن ذلك. ومنها: الخبر الذي رواه هشام بن سالم، عن أبي عبداللَّه ٧ في حديث،