المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦١ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
الستر يصحّح صلاتهما. هذا فضلًا عن ورود كلمة (الستر) في خبر آخر، وهو ما رواه الشيخ الطوسي بسنده عن محمّد الحلبي، قال:
«سألته- يعني أبا عبداللَّه ٧- عن الرجل يُصلّي في زاوية الحجرة، وابنته أو امرأته تُصلّي بحذائه في الزاوية الاخرى؟
قال: لاينبغي ذلك، إلّاأن يكون بينهما ستر، فإن كان بينهما ستر أجزأه» [١]
واحتمال كونهما واحداً مشكلٌ، لاختلاف الراوي، حيث يكون هنا هو الحلبي، وفي الأوّل محمّد بن مسلم، وإن كان نصّهما متّحداً، ولعلّ الوجه الذي ألجأهم إليه هو أنّ المانع لا يكتفي في الحكم بارتفاع المنع بفصل شبر، لكن برغم ذلك يشكل القول بالتصحيف، إذ القول به يوجب دفع الاعتبار في الاستدلال بالحديث، فالأولى إبقاء كلّ من الحديثين على حالهما، والقول بأنّ كلّ واحد منهما رافعٌ للكراهة أو المنع، أي لو وقع الستر بينهما أو الفصل بشبر فإنّه ترتفع الكراهة أو المنع.
ثمّ إنّه لا ظهور للسؤال في كون صلاتهما بالمعيّة حال الشروع ولا السبق، بل المستفاد منه حدوثهما معاً في الجملة، فيشمل تمام أفرادها بترك الاستفصال، فلازم الإطلاق هو المنع في كلّ ما يصدق عليه المعيّة، ولو في الجملة.
كما أنّ الظاهر أو المشعر في الكراهة في لفظ (لاينبغي) هو الحكم التكليفي، وأمّا الحكم الوضعي بأن تكون المعيّة مانعة أو عدمها شرطاً، فإنّه لايستفاد إلّامن ظاهر لفظ (أجزأه) لو لم ندّع كونه تكليفاً.
[١] الوسائل: الباب ٨ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٢.