المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٥ - الصلاة في المكان المغصوب
قلنا: كيف يتمّ كلامه رحمه الله مع أنّ المكلّف به ليس أزيد من فرد واحد، فإن قام بالامتثال في الوقت، فلا قضاء عليه في خارجه، وإلّا فكيف يمكن الحكم بالإتيان أداءً إذ أنّ المضطرّ قام بأداء واجبه الصلاتي ببدلها الاضطراري، فإن حكمنا بصحّتها فلا مجال للقضاء، وإلّا فلا وجه لإيجابها إيماءً، فلابدّ للحكم بوجوب القضاء- ولو من باب الاحتياط من العثور على وجه معقول.
قد يُقال: إنّه لا إشكال في أنّ المطلوب الأوّلي لابدّ من تحصيله عند القدرة، سواء كان مقدوراً بالواسطة أو بلا واسطة، ولذا حكموا بلزوم شراء الماء أو الاسترضاء من صاحبه لدى القدرة، حتّى يحصل على الطهارة المائية، فلو تيمّم في هذه الحالة، يكون قد فوّت على نفسه المطلوب الأوّلي عمداً.
وفي المقام أيضاً لو أمكن له تحصيل المطلوب الأوّلي- وهو صلاة المختار ولو بواسطة التوبة- لوجب عليه ذلك دون ترديد إذ بالتوبة تنتفي الحرمة التكليفيّة، لأنّها المانعة الوحيدة، فبالتوبة تحصل له الطهارة من الذنب، مضافاً إلى كونها بنفسها واجبة، لكنّها تجب أيضاً مقدّمةً لتحصيل المطلوب الأوّلي، فحينئذٍ يعدّ مقدوراً بالواسطة، ومعها يكون التكليف الأوّلي باقياً على وجوبه، ولو كُلّف أيضاً ببدله الاضطراري- أي الإيماء- للزم الجمع بين وظيفتين من الاختيار والاضطرار، أي عليه الجمع بين البدل والمبدّل.
ويتفرّع عليه أنّه لو صلّى مؤمياً يكون قد فات منه المطلوب الأوّلي الاختياري، فيشمله قوله: (مَنْ فاتته الفريضة) فيلزمه القضاء. قلنا: برغم متانة قوله رحمه الله، لكن لو سلّمناه لا يصحّ على فرض حصول التوبة،