المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٥ - الصلاة في المكان المغصوب
الصلاة المعهودة المشتملة على الإتيان بالأركان والواجبات على وجهها، واستقبال القبلة ونحوها، وهي المعلومة عن صاحب الشرع، خرج ما خرج منها بدليل، كصلاة المريض وصلاة الحرب وصلاة الخوف والصلاة في السفينة منها بدليل كصلاة ممّا دلّت عليه الأدلّة الشرعيّة، وبقى ما بقى، ويعضده أنّه لم يقم دليل على هذا الشرط من أصله، أعني اشتراط الإباحة في المكان.
وبالجملة، فالوقوف على جادة الاحتياط طريق السلامة من الوقوع في هذا الاختباط، واللَّه العالم) [١]
. انتهى كلامه رحمه الله. أقول: فقد رأيت صريح كلامه الدالّ على جواز الإتيان بصلاة المختار من دون فرض صورة الندم، بل إطلاقه يشمل حتّى صورة عدم ندمه على الغصب، وعدم إرادته التخلّص منه، ففي صورة الندم يكون الحكم بالصحّة بطريقٍ أولى، كما أنّ ظاهر كلامه أنّ تصرّفه حينئذٍ ليس بحرام، حتّى فيما لو قام بأداء الصلاة الاختياري، بل هو الواجب عليه بزعم إسقاط الشرطية حينئذٍ لمثل هذا الشخص، وهذا يعدّ أحد الأقوال في المسألة.
ولكن قد يظهر من صاحب «الجواهر» أنّه لو ندم على فعله وتصرّفه ثمّ همَّ بالخروج من الحرام، فإنّه لم يجز له الإتيان بصلاة المختار، لأنّه يعدّ زيادةً في الغصب.
نعم، لو لم يندم، لكان خروجه أيضاً حراماً وتصرّفاً زائداً في الغصب، فضلًا عن صورة استقراره فيه، فيصير هذا قولٌ آخر في المسألة، كما ذهب إليه المحقّق
[١] الحدائق: ج ٧/ ١٧٤.