المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٠ - الصلاة في المكان المغصوب
اريد الحكم بصحّة عقوبته ولو لأجل نسيانه، فإنّه لا يكون إلّامن باب إيجاب التحفّظ عليه، ومعلومٌ بأنّ الالتزام بعدم عروض النسيان عليه مطلقاً غير ممكن، لأنّه لاترديد في أنّه يعرض النسيان على الإنسان في بعض الحالات خاصّة عند الكهول أو العجزة الذين بلغوا إلى أرذل العمر بحيث لا يعلمون شيئاً، وتغلب عليهم حالة النسيان، وعليه فلا يمكن تصوير تنجّز التكليف في حقّهم، وصحّة عقوبتهم.
مع أنّه لو سلّمنا إمكان تعلّق النهي به، وإن كان فعليّاً منجّزاً، أو قلنا بتوجّه التكليف إليه أوّلًا بحيث تصحّ عقوبته، لأنّه كان عليه أن يتحفّظ عن ارتكاب الحرام لكنّه لم يفعل، فإنّه برغم ذلك لنا دليلان يستفاد منهما الصحّة، قد ذكرناهما في مبحث (ستر المصلّي إذا كان ناسياً) من هذا المجلّد، فراجع تفصيله هناك، وخلاصة ذلك هو:
إنّ الدليل الأوّل هو دليل (لا تعاد) المستفاد من صحيحة زرارة [١]
يشمل بعمومه لمثل نسيان شرطية إباحة المكان، إذ المؤاخذة أو وجوب إعادتها تعدّ متفرّعة على شرطيّتها حال النسيان أيضاً، إذ الخارج من حديث لا تعاد ليس إلّا العمد، كما حقّقناه في محلّه.
أمّا الدليل الثاني فهو حديث الرفع (رُفع عن امّتي... والنسيان)، الشامل لرفع شرطية الإباحة أو المؤاخذة أو وجوب الإعادة، مع أنّ الأخير لا يشمله الحديث إلّابعد القول بعدم شموله لشرطيّة الإباحة، لكونها من الأحكام الوضعية، وهي غير مجعولة وإلّا لم تصل النوبة إليه.
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب القبلة، الحديث ١.