المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٧ - الصلاة في المكان المغصوب
البطلان، كما لا يخفى.
إذا عرفت بطلان العبادات مثل الصلاة في المغصوب، فلا فرق فيه بين كون المصلّي هو الغاصب أو غيره، ولو كان قد أذنه الغاصب، بل ولو كان قد أذِنَ له المالك بالصلاة فيه لخصوص الغاصب أو لغيره، كما ذكره الشهيد، لأنّ المالك لمّا لم يكن متمكِّناً من التصرّف لم يفد إذنه الإباحة، كما لو باعه فإنّه باطل لايُباح للمشتري التصرّف فيه، مع أنّ الفرق بينهما واضح، لأنّ بطلان البيع كان لأجل فقد شرط القدرة على التسليم.
نعم، قد يُقال: بأنّ وجه بطلانه لأجل أنّ إذن المالك للغاصب لخصوص الصلاة لايفيد، لأنّ الغاصب يصدق عليه حال الصلاة كونه غاصباً.
لكنّه غير وجيه، لأنّ غاصبيّته من جهة لا ينافي عدم كونه كذلك لخصوص بعض التصرّفات.
فالأقوى عندنا أنّ إذن المالك للغاصب أو غيره يكون مؤثّراً، بخلاف إذن الغاصب له كما لايخفى، وعليه فإذا أذن المالك له، فإنّ إذنه يستلزم أنْ لا تصير الحركات والسكنات الصلاتية محرّمة، كما لا يكون استقراره في المكان لأجل الصلاة غصباً، فلا وجه للبطلان، وإنْ صدق عليه عنوان الغاصب بالنسبة إلى عمله في أصل الدار والبيت، حيث قد منع عن تصرّف صاحبها.
هذا بالنسبة إلى إذن المالك والغاصب.
وقد تصير الصلاة في الأرض المغصوبة جائزاً، للإذن الحاصل من المالك الحقيقي مثل الشارع، بقرينة شاهد الحال، كما هو الحال في الصلاة في الأراضي