المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٤ - الصلاة في المكان المغصوب
هذا، ولكن لا يخفى عليك أنّه تارةً: يفرض صحّة النافلة حتّى مع الاستقرار في المكان، والإتيان بأجزاءها من القيام والقعود والركوع والسجود على النحو المتعارف اختياراً، فإنّه في هذه الصورة يحكم بالصحّة فيها دون الفريضة، من جهة أنّ الاستقرار حيث كان واجباً في الثانية دون الاولى استلزم اتّحاد الكون المنهيّ عنه والمأمور به، وهذا يستلزم البطلان، بخلاف النافلة حيث أنّه على فرض بطلان هذا الفرد من القيام والركوع والسجود، لا يكون قوام النافلة بهذا الفرد، بل تكون قوامها بفرد آخر من النافلة مجرّدة عن هذه الهيئة، وهذا الفرد يتحقّق فيه تلك الأفعال بالإيماء أو بالخطور القلبي، وهما كافيان في تحقّق النافلة التي انحصرت الطريقة المشروعة لأدائها بهما، فلا تكون الصلاة باطلة، فلا تشمله أدلّة حرمة التصرّف الموجب لبطلانها، وإنْ كان أصل الركوع والسجود بتلك الهيئة تصرّفاً غصبياً وحراماً، لكنّه لايتّحد مع ما هو المحبوب والمقرّب إلى ذاته تعالى، إذ ذلك عبارة عن المجرّد عن الهيئات- كما عرفت- وهكذا يثبت صحّة كلام المحقّق رحمه الله.
وهذا الكلام في غاية المتانة، لكنّه مبنيّ على القول بكفاية تحقّق الفرد المجرّد من الأفعال من دون نيّة وقصد له، بل مع قصد خلافه، حيث أنّه قد قصد- على الفرض- إتيان الفرد المقرون بالنهي، ومع هذا الفرض كيف يمكن تصوّر تحقّق الفرد الآخر واستحبابه مع خلوّه عن القصد والنيّة؟
اللّهمَّ إلّاأن يُقال: هذا الاعتراض إنّما يرد ويصحّ فيما إذا لم يعلم وجود الفردين والقسمين لهذا الواجب، وعليه فلم يقصد حينئذٍ الفرد المقرون بالنهي،